نخبة من الأكاديميين

862

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

لأحداث العالم . والقواعد التي تتقرر أفعاله على أساسها مملاة من بعض الخصائص الأساسية التي تتبلور في الصفات " الكلاسيكية " التي نجدها ، بعد المرور بابن ميمون ، حتى عند سبينوزا ( انظر بوجه خاص : ال - ( metaphysica specialis des cogitata metaphysica ) ، وهي القدرة والرحمة والحكمة والإرادة . فبقدر ما لا تفضي الحياة إلى أية صعوبة ، بقدر ما تتطلب القدرة والرحمة والحكمة والإرادة كثيراً من المهارة الكلامية ( اللاهوتية ) . ذلك أنه سرعان ما لوحظ أن القدرة المطلقة التي ننسبها إلى الله كان ينبغي لها أن تترجم نفسها ، في ظل الإقرار برحمة الله المطلقة ، عبر عالم ليس فيه شر . لكن الأمر لم يكن كذلك ، على الأقل منذ الإطلالة الأولى على المشكلة . وبما أنهم افترضوا ، في آن معاً ، أن الله يريد كل ما يحدث في العالم ، وأنه يريد الأصلح ، فقد وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه مع التناقض . وهذه الصعوبة هي ما يفسر سلسلة من المواقف الكلامية ( اللاهوتية ) المعقدة . وقد قر قرار الاعتزال الكلاسيكي ، في النهاية ، على " العِوض " ، وهي نظرية مفادها أن الله يعوض ، في الآخرة ، عن عذابات الأبرياء ؛ لكن هذا الحل لا يصمد أمام الاحتجاج بالإخوة الثلاثة ( أحدهم يولد ميتاً ويعترض على الله ، في البرزخ ، لأنه لم يسمح له بالحياة لاستحقاق الجنة كأحد أخويه . والثاني مجرم يعترض على الله لأنه لم يمته عند ولادته ليتمكن بذلك ، على الأقل ، من تجنب النار ) . ولكننا نجد أيضاً في الكلام الإسلامي محاولات تقمصية تهدف إلى تنزيه الله عن الشر عبر تفسير كل عذاب حاضر كعقاب على ذنب ارتكب في وجود سابق . أي أننا هنا ، لنقل ذلك سريعاً ، إزاء الخيال الخلاق وحرية علماء الكلام في تلك الفترة . إن نقطة الوصل بين الطبيعة ونظرية الصفات الإلهية عند المتكلمين هي ما يرسم حدود فصل جديد في الفلسفة ، وهذا الفصل هو ما أسميه ب - " الكوزمولوجيا النمطية " . ليس المقصود بذلك وجود عقيدة طبيعية حول العالم بقدر ما هو نظر في نظام العالم أي ، على ما سيقوله ابن سينا بعد فترة قصيرة ، نظر في " نظام الخير في العالم " . وتقوم صفتا الإرادة والقدرة الإلهيتين ، من وجهة النظر هذه ، بدور الوساطة بين حكمة الله وتحقق العالم . فالله يتصور ، بحكمته ، أصلح عالم ممكن ، ويريد تحقيقه ، ثم إنه أخيراً يقدر ، بقدرته ، على تحقيقه . وعلى ذلك ، فإن حكمته وإرادته وقدرته محيطة بكل واحدة من مفردات العالم بما هو كذلك ، ولكنها قادرة أيضاً على التعامل معها من خلال اتصالها ببعضها البعض ، بهدف تقرير أي اتصال عام للأحداث ، خلال كامل مدة العالم ، وفي كامل الفضاء ، من شأنه أن يحقق العالم الأكثر صلاحاً . ولكن هاتين الصفتين تطرحان ، من هنا بالذات ، خطر وضع الله في خدمة العالم : إذا فهمت قدرة الله على أنها خادمة إرادته ، وإرادته على أنها منصرفة بكاملها إلى تحقيق مقصد كوني ، فإن التعالي الإلهي هو ما يصبح مهدداً في هذه الحالة . طبعنة الفلسفة : حلم المأمون ذلك الخطر لم يبق نظرياً ، إذ أنه أصبح حساساً مع الدخول التاريخي المكثف ، إلى العالم الإسلامي ، لنظام هو الأفلاطونية المحدثة الأرسطية التي تمكنت من الالتفاف عليه . ولهذا الحدث أسطورته المتمثلة